عبد الكريم الخطيب
666
التفسير القرآنى للقرآن
بيوت هؤلاء المعتذرين وحدهم ، بل لاستباحوا بيوت المسلمين جميعها . . « إن يريدون إلا فرارا » أي ما يريد هؤلاء المعتذرون إلا فرارا من هذا الموقف الذي هم فيه ، وإلا ضنّا بأنفسهم عن أن يشهدوا القتال ، وأن يكونوا في المقاتلين . قوله تعالى : « وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً » . هو بيان لضعف إيمان هؤلاء المعتذرين ، وأنهم يحرصون على حياتهم أكثر من حرصهم على إيمانهم ، أو حرمات بيوتهم . . فلو دخل المشركون على هؤلاء المعتذرين بيوتهم من كل مدخل منها ، ثم دعوهم إلى الخروج منها لخرجوا منها ، ونزلوا عنها لهم من غير أن يدافعوا عنها ، ويؤدوا حق حرمتها عليهم . . - وفي قوله تعالى : « دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ » بالبناء للمجهول ، إشارة إلى أن هؤلاء المعتذرين - لحرصهم على الحياة - يسلمون بيوتهم لأي داخل عليهم ، فرارا بأنفسهم . . وفي قوله تعالى : « ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ » إشارة إلى أن ما يسألونه ، ويطلب إليهم الخروج منه ، وهو بيوتهم ، هو فتنة ، وبلاء عظيم ، أشبه بالفتنة في الدين ، لأن حرمة البيوت - عند الأحرار تعدل حرمة النفس ، والدين ، وغيرهما من المقدسات التي يحرص عليها الأحرار . . وفي هذا يقول اللّه تعالى : « وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ » ( 66 : النساء ) فقد جاء الخروج من الديار موازنا لقتل النفوس . . ويقول سبحانه وتعالى : « وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » ( 191 : البقرة ) فمن الفتنة ، الإخراج من الديار .